السيد محمد تقي المدرسي
277
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الصلاة مقدمة في فضل الصلوات اليومية وأنها أفضل الأعمال الدينية : اعلم أن الصلاة أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وهي آخر وصايا الأنبياء عليهم السّلام وهي عمود الدين ، إذا قُبِلَتْ قُبِلَ ما سِواها وإن رُدَّتْ رُدَّ ما سِواها ، وهي أول ما يُنظَر فيه من عمل ابن آدم ، فإن صحّت نُظِر في عمله ، وإن لم تصح لم يُنظر في بقية عمله ، ومثلها كمثل النهر الجاري ، فكما أن من اغتسل فيه كل يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شيء من الدرن كذلك كلما صلى صلاةً كُفِّر ما بينهما من الذنوب ، وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد ، فأول شيء يسأل عنه الصلاة ، فإذا جاء بها تامة وإلا ذُخَّ في النار ، وفي الصحيح قال مولانا الصادق عليه السّلام : ( ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه السّلام قال : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً ) ، وروى الشيخ في حديث عنه عليه السّلام قال : ( وصلاة فريضة تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ) . وقد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل الأوقات وأن من استخف بها كان في حكم التارك لها . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليس مني من استخف بصلاته ) وقال : ( لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته ) ، وقال : ( لا تضيعوا صلاتكم ، فإن من ضيّع صلاته حُشِرَ مع قارون وهامان ، وكان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين ) ؛ وورد : بينا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى ، فلم يتم ركوعه ولا سجوده ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني ) . وعن أبي بصير قال : دخلت على أم حميدة أُعزِّيها بأبي عبد الله عليه السّلام فبكتْ وبكيتُ لبكائها ثم قالت : يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً ، فتح عينيه ثم قال : ( أجمعوا كل من بيني وبينه قرابة ) ، قالت : فما تركنا أحداً إلا جمعناه ، فنظر إليهم ، ثم